مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

244

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

منكم أضعافنا . ولم يزل يحمل مع أخيه ، ويجدّل الفرسان حتّى أحالوا بينه وبين أخيه الحسين عليه السّلام ، فبينما هو كذلك ، إذ كمن له رجل من بني زرارة يقال له : محارب بن جبير ( لعنه اللّه ) ، فبدر إليه ، وضربه على يمينه ، فقطعها . وفي رواية معتبرة : أنّه نوفل الأزرق ( لعنه اللّه ) ، فلم يبال بها ، ولم يرجع عن قتالهم ، وحمل الرّاية بشماله ، وقال لأخيه الحسين عليه السّلام : اعلم يا أخي إنّ الآجال بيد اللّه تعالى ، وقد تقاربت ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ أنشأ يقول : أقدم حسينا هاديا مهديّا * اليوم تلقى جدّك النّبيّا وحمزة والمرتضى عليّا * وتلق حقّا فاطم الزّكيّا ثمّ حمل فيهم حتّى قتل منهم عدّة رجال ، وقطعت شماله من الزّند ، وكان القاطع لها نوفل ( لعنه اللّه ) ، فأخذ الرّاية بأسنانه - وقيل بساعديه - وضمّها إلى صدره ، وحمل يقول : هكذا أحامي عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فعندها أحاطت به الأعداء ، فجدّلوه صريعا ، وقيل : جاءه سهم ، فأصاب صدره ، فانقلب عن فرسه ، وصاح إلى أخيه الحسين عليه السّلام وقال : أدركني يا أبا عبد اللّه . فلمّا رآه جاء الحسين عليه السّلام إلى جثّة أخيه العبّاس رآه صريعا ، فبكى عليه السّلام ، وحمله إلى الخيمة . وفي نقل آخر : قال إسحاق : فضربه حكيم بن الطّفيل من وراء نخلة بعمود من حديد على رأسه الشّريف ، فسقط مخّ رأسه على كتفيه ، فهوى عن متن الجواد وهو ينادي : وا أخاه ! وا حسيناه ! وا أبتاه ! وا عليّاه . قال إسحاق : فأتاه الحسين عليه السّلام كالصّقر ، إذا انحدر على فريسته ، ففرّقهم يمينا وشمالا بعد أن قتل من المعروفين سبعين رجلا ، فجاء نحو العبّاس وهو ينادي : وا أخاه ! وا عبّاساه ! الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي . ثمّ انحنى عليه « 1 » ليحتمله ، ففتح العبّاس عينيه ، فرأى أخاه الحسين يريد أن يحمله .

--> ( 1 ) - [ في المعالي مكانه : « إنّ الحسين عليه السّلام انتحى عليه . . . » ] .